المنهاجي الأسيوطي

52

جواهر العقود

وعضده القياس . وشرف منها من يستصغر عنده علم أحنف وذكاء إياس . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة متمسك بالكتاب والسنة ، مقتف آثار نبيه في عتق الرقاب فأكرم بها من سنة . مقتديا بهديه الذي من اهتدى بأنواره فقد سلك سبيلا يبلغه الجنة . ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي جعل النكاح من شرعته ، وحث عليه ليباهي الأمم يوم القيامة بأمته ، وندب إليه فليس منه من رغب عن سنته . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين اقتدوا بجميل آثاره . واهتدوا بسنا أنواره . واعتدوا من حماة دينه وأنصاره صلاة لا تزال الألسنة تقيمها ، والاخلاص يديمها . وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنه يتعين على كل مؤمن أن يثابر على ما يتقرب به إلى مولاه ، ويبادر إلى اتباع أوامره في سره ونجواه ، ويقتفي في سيره آثار نبيه المصطفى ، ويسلك من سبله ما يكسبه في الدارين شرفا ، لا سيما في أمر كان مما حبب إليه وندب إلى فعله ، وحث عليه ، وجعله الله سبحانه سببا للنمو في هذا العالم . وحكمه في وجود بني آدم . وقد خصت هذه الأمة بأن لا رهبانية في الاسلام وليس فيها من رغب عن سنة سيد الأنام . وقد ذكره الله في محكم كتابه ، الذي أشرق منه السنا . فقال عز من قائل : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) * إلى غير ذلك من الآيات الصريحة والنص في هذا المعنى . فمن ابتغى ذلك فقد اتبع الكتاب والسنة ، واتخذ باتباعهما وقاية من المكاره وجنة . ومن أضاف إليه ما ندب إلى فعله في محكم التنزيل ، واستغنى بالتصريح فيه عن التأويل : من فك الرقاب ، وإنقاذها من ربقة الرق . فقد أتى بالمحاب . فإن الله عز وجل قد نزله منزلة اقتحام العقاب . فقال جل اسمه : * ( فلا اقتحم العقبة ئ وما أدراك ما العقبة ئ فك رقبة ) * ومن فعل ذلك ابتغاء رضوان الله ، فقد استمسك بالسبب الأقوى . ومن أعتق رقبة مؤمنة ، أعتق الله منه بكل عضو منها عضوا منه وكان الجمع بين هاتين المرتبتين ، والخلتين الجليلتين ، من الأمور التي لا يفعلها إلا من شرح الله صدره للايمان ، فهو على نور من ربه . ومن أطلع الله نور الهدى في قلبه ، فهو من الشبهات في أمان ، إذ هو من المنن التي لا تعد ، والنعم التي لا تحد ، والمنح التي لا يقدر قدرها ، والأجور التي يجب شكر موليها وشكرها . ولما كان المقر الشريف - أعزه الله بنصره ، وجعل مناقبه الغراء حلية دهره وزينة عصره - جامع أشتات الفضائل ، وقرة عين أرباب الوسائل ، عين الدولة ومعينها ، ولسان المملكة ويمينها ، سيد الامراء ، كهف المساكين والفقراء ، المشار إليه بأن ما بينه وبين ما